ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
244
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وحكي أن زليخا لما خلت بيوسف عليه السّلام قامت فغطت وجه صنم كان لها فقال يوسف عليه السّلام ما لك أتستحين من مراقبة جماد ولا أستحي ( 2 ) من مراقبة الملك الجبار وحكي عن بعض الأحداث أنه راود جارية على نفسها فقالت ألا تستحي فقال ممن وما يرانا إلا الكواكب فقالت وأين مكوكبها . وقال بعضهم اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك واجعل شكرك لمن لا ينقطع نعمه عنك واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه . وقيل لم يتزين القلب بشيء أفضل من علم العبد بأن الله شاهده حيث كان . وقال سليمان بن علي لحميد الطويل عظني فقال لئن كنت إذا عصيت الله خاليا ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ولئن كنت تظن أنه لا يراك فقد كفرت . وقال آخر عليك بالمراقبة لمن لا تخفى عليه خافية وعليك بالرجاء لمن يملك الوفاء وعليك بالحذر لمن يملك العقوبة وقال آخر إن المنافق ينظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء وإنما يراقب الناس ولا يراقب الله تعالى فنعوذ بالله من الجهل والغفلة فهو رأس كل شقاوة وهو أساس كل خسران فينبغي للعبد أن يراقب الله عند همه بالفعل وسعيه بالجارحة فيتوقف عن الهم والسعي ليبين له أنه لله تعالى فيمضيه أو هو لهوى النفس فيتقيه وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم رحم الله أقواما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى قال الحسن أجهدتهم العبادة قال الله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ( 1 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم طوبى لمن طال عمره وحسن عمله
--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية 60 . ( 2 ) لا يخفى إن الاستحياء قد يصرف بيائين وهو لغة الحجاز وقد يصرف بحذف إحديهما وهو لغة تميم .